
إن المالوف” مدرسة عريقة، تعود جذورها إلى مدينة إشبيلية” الأندلسية، وفد إلينا عن طريق الموريسكيين حين فروا من بطش محاكم التفتيش إلى المغرب العربي، فبقي يؤنس وحشتهم حيثما حلّوا وارتحلوا، ليتحول بمرور الحقب التاريخية إلى تراث أصيل متجذر في التراث الثقافي القسنطيني؛ حيث احتضنه فنّانونا وطوّره، ولا يزال إلى يومنا هذا يُعزز امتداده الضارب في تاريخنا الحقبة زمنية امتدت لما يزيد عن 600 سنة
عبد الخالق صيودةوالي ولاية قسنطينة
إن موشحات المالوف” وأزجاله مازالت صامدة عبر الزمن، تشكل معزوفاته، جزءً مميزاً من الإرث الفني الجزائري التي يمتع بها سكان مدن الشرق الجزائري عامة وقسنطينة على وجه أخص أسماعهم، وتهفو وتطرب له أرواحهم، ولا يزال هذا الطابع الفني الأصيل يحظى بمكانة حميمية وبرعاية خاصة تمخض عنها تكريس الاحتفاء به سنويا في مهرجان دولي
عبد الخالق صيودةوالي ولاية قسنطينة
أرحب بكم من هذا الفضاء التراثي بامتياز، أين تزاوج بين مورزثنا المادي العريق، وبين تراثنا اللامادي الأصيل
هي الطبعة 13 من المهرجان الثقافي الدولي للمالوف، تعود ككل سنة، بالشغف ذاته، والفخر ذاته، تقول ذاكرة شعب، وهوية أمة، وحضارة وطن.
نعم.. فمهرجان المالوف هو في الحقيقة أكبر من ألحان تعزف، وأنغام تؤدي هو تاریخ نحفظه عبر الأجيال، هو مدرسة ممتدة تخرج منها العمالقة عبر العصور.
ومن خلال هذه الطبعة فإننا نحرص على صون هذا الفن العريق، بل إننا نمد جسوره لتربطنا بالعالم بأسره، من خلال كل الدول العربية والاجنبية التي تشاركنا هذا الانتماء
وإن دعوتهم جميعا إلى جوهرة الإبداع قسنطينة هو رسالة نقول من خلالها السياسة الرشيدة لبلدنا والتي تحتفي بتاريخنا وتصون هويتنا وتبرز مكانتنا العميقة والعظيمة إقليميا وعربيا ودوليا
وهنا سيداتي الفضليات، سادتي الأفاضل يجدر التنويه بمساعي السيدة وزيرة الثقافة والفنون الدكتورة مليكة بن دودة، للحفاظ على هذه الهوية و إيمانها العميق بدور الثقافة في ذلك، حيث قدمت كل الدعم لمهرجاننا ليكون في ابهى حلة، و لتستقبل قسنطينة ضيوفها على وقع الاصالة و التراث، و من خلال السيدة الوزيرة الشكر موصول للسيد والي ولاية قسنطينة عبد الخالق صيودة
و كذا محافظ المهرجان على تبني هذه التظاهرة ودعمها و رفع سقف برنامجنا عاليا، ليكون بالشكل الذي يليق بعاصمة الثقافة و المالوف سيرتا
ونحن نحتفي اليوم بالمالوف موسيقى، و لحنا و فنا، فلابد علينا ان نسترجع شريط عمالقته فالرحمة على من غادرنا و الصحة لمن هم بيننا و كل التوفيق للشباب المبدع الذي يعتبر اليوم حامي الثراث و صائن للذاكرة
في الختام اتقدم بخالص شكري لكل الفرق و الفنانين من خارج الوطن، ومن مختلف الولايات، و من قسنطينة العريقة، كلهم دون استثناء لهم الشكر و التقدير على تلبية الدعوة ومشاركتنا هذا العرس الكبير
كما لا افوت الفرصة لتقديم اسمى عبارات التقدير لكل الولايات التي احتضنت الحفلات الموسيقية المندرجة ضمن برنامج المهرجان على غرار ولاية سكيكدة، قالمة، الطارف ميلة ……… الخ و غيرها
وكذلك المؤسسات الثقافية التي شهدت حفلات راقية جاءت كلها في إطار الترويج للمهرجان، وتقدير المواهب وتلبية المطالب، وعملا على لامركزية الفعل الثقافي الهادف، لاسيما فن المالوف الذي يعد صوت التاريخ الذي يصدحفي كل المحافل
لم يبق لي إلا أن أتمنى للمهرجان النجاح والرقي في طبعته الحالية، وللجمهور الذواق المتعة في كنف الأصالة.
ومن عمق هذا الفضاء، وهذا الركح الرمز، الذي يحمل إسم عميد أغنية المالوف وكروان المدينة، وصوتها الخالد محمد الطاهر الفرقاني، أقول هنيئا لقسنطينة ولعشاق المالوف هذه الطبعة المتميزة، المفعمة بالجمال والتراث على أمل أن نلتقي في طبعات أخرى تتجدد في ظاهرها وتحافظ في باطنها على أصول فن المالوف العريق
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
عبد الخالق صيودةوالي ولاية قسنطينة
